السيد حسن الحسيني الشيرازي

70

موسوعة الكلمة

فأعاد القول ثلاث مرّات : سلّم ، وقلت ذاك ما قد كان في قلبي منه شيء . فتبسّم وقال : ( سلّم ) فتداركتها وقلت : سلّمت ورضيت يا بن رسول اللّه فأجلى اللّه ما كان في قلبي حتّى لو جهدت ورمت لنفسي أن أعود إلى الشكّ ما وصلت إليه . فعدت من الغد باكرا فارتفعت عن الباب الأوّل وصرت قبل الخيل وما ورائي أحد أعلمه ، وأنا أتوقّع أن أجد السبيل إلى الإرشاد إليه ، فلم أجد أحدا حتّى اشتدّ الحرّ والجوع جدّا ، حتى جعلت أشرب الماء اطفىء به حرّ ما أجد من الجوع والجوى ، فبينما أنا كذلك إذ أقبل نحوي غلام قد حمل خوانا عليه طعام وألوان ، وغلام آخر معه طشت وإبريق حتّى وضع بين يدي وقالا : أمرك أن تأكل ، فأكلت . فما فرغت حتّى أقبل فقمت إليه فأمرني بالجلوس وبالأكل ، فأكلت فنظر إلى الغلام فقال : كل معه ينشط ! حتى إذا فرغت ورفع الخوان ، ذهب الغلام ليرفع ما وقع من الخوان ، من فتات الطعام ، فقال : مه مه ، ما كان في الصحراء فدعه ، ولو فخذ شاة ، وما كان في البيت فالقطه ثمّ قال : سل ؟ قلت : جعلني اللّه فداك ما تقول في المسك ؟ فقال : إنّ أبي أمر أن يعمل له مسك في بان ، فكتب إليه الفضل يخبره أنّ الناس يعيبون ذلك عليه فكتب : يا فضل أما علمت أنّ يوسف كان يلبس ديباجا مزرورا بالذهب ويجلس على كراسي الذهب فلم ينقص من حكمته شيئا وكذلك سليمان .